محمد بن علي الشوكاني
1114
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ومد من موائد فرائده - دليلا على طول مد اللبث ( 1 ) كان مرتج الباب شديد الاحتجاب عن أرباب الألباب ، والذي يلوح للنظر القاصر ، ويتقدم في الخاطر الفاتر أنه لم يسق مساق ( 2 ) الدليل على طول تلك المدة ، فإنه يهجر الاستدلال . ممثله على ذلك المدلول من له أن إلمام بعلم المعقول والمنقول ، فكيف بمن له العلم الذي تقاصرت العقول بأسرها عن الإحاطة بكنهه ومقداره ، وكان علم جميع الخلائق بالنسبة إليه كما يأخذه الطائر ( 3 ) من البحر الخضم بمنقاره . وأقول مسندا لهذا الكلام الذي هو في قوة المنع أن معرفة طول المدة أمر مكشوف يمكن الاطلاع عليه بأعمال الحواس في المحسوسات ، والإذعان له . مما يطرأ على أحوال هذه الأجسام من التغيرات .
--> ( 1 ) قال الرازي في تفسيره ( 7 / 35 ) : ( السؤال الأول ) : أنه تعالى لما قال : { بل لبثت مائة عام } ، كان من حقه أن يذكر عقبيه ما يدل على دلك وقوله : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } لا يدل على أنه لبث مائة عام بل يدل ظاهرا على ما قاله من أنه لبث يومأ أو بعض يوم . ( والجواب ) : أنه كلما كانت الشبهة أقوى مع علم الإنسان في الجملة أنها شبهة كان سماع الدليل المزيل لتلك الشبهة احمد ووقوعه في العمل أكمل فكأنه تعالى لما قال : { بل لبثت مائة عام } ، قال : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } فإن هذا مما يؤكد قولك : { لبثت يوما أو بعض يوم } فحينئذ يعظم اشتياقك إلى الدليل الذي يكشف عن هذه الشبهة ، ثم قال بعده { وانظر إلى حمارك } ، فرأى الحمار صار رميما وعظاما نخرة فعظم تعجبه من قدرة الله تعالى ، فإن الطعام والشراب يسرع التغير فيهما ، والحمار ربما بقي دهرا طويلا وزمانا عظما ، فرأى مالا يبقى باقيا ، وهو الطعام والشراب ، وما يبقى غير باق وهو العظام ، فعظم تعجبه من قدرة الله سبحانه وتعالى وتمكن وقوع هذه الحجة في عقله وفي قلبه . ( 2 ) قال الرازي في تفسيره ( 7 / 35 ) : ( السؤال الأول ) : أنه تعالى لما قال : { بل لبثت مائة عام } ، كان من حقه أن يذكر عقبيه ما يدل على دلك وقوله : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } لا يدل على أنه لبث مائة عام بل يدل ظاهرا على ما قاله من أنه لبث يومأ أو بعض يوم . ( والجواب ) : أنه كلما كانت الشبهة أقوى مع علم الإنسان في الجملة أنها شبهة كان سماع الدليل المزيل لتلك الشبهة احمد ووقوعه في العمل أكمل فكأنه تعالى لما قال : { بل لبثت مائة عام } ، قال : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } فإن هذا مما يؤكد قولك : { لبثت يوما أو بعض يوم } فحينئذ يعظم اشتياقك إلى الدليل الذي يكشف عن هذه الشبهة ، ثم قال بعده { وانظر إلى حمارك } ، فرأى الحمار صار رميما وعظاما نخرة فعظم تعجبه من قدرة الله تعالى ، فإن الطعام والشراب يسرع التغير فيهما ، والحمار ربما بقي دهرا طويلا وزمانا عظما ، فرأى مالا يبقى باقيا ، وهو الطعام والشراب ، وما يبقى غير باق وهو العظام ، فعظم تعجبه من قدرة الله سبحانه وتعالى وتمكن وقوع هذه الحجة في عقله وفي قلبه . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 122 ) ومسلم رقم ( 2380 ) . وهو حديث طويل عن ابن عباس قال حدثنا أبي بن كعب عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " . . . . . فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر فقال الخضر : يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر " .